يناقش المصمم ماثيو براون قيمة أدوات التعليم عبر الإنترنت
قبل عقد مضى، كان ماثيو براون يعلم التاريخ لطلاب المدارس المتوسطة والثانوية، وترك التعليم ليحصل على شهادة الدكتوراه من برنامج تعليم العلوم في جامعة نورث ويسترن Northwestern University، ويعمل الآن كمصمم رئيسي في "انكويروم"Inquirium ، وهي شركة مختصة بالتقنية التعليمية. وهو عضو من فريق الخبراء الذي تم التعاقد معه لتطوير برمجيات جديدة تلائم أدوات التعلم عبر الإنترنت الخاصة بإنتل للابتكار في التربية. ومؤخراً، حصل براون على فرصة ليصف كيف أن أدوات التعلم الجديدة مثل أداة تقديم الدليل المبنية على العلم المعرفي تعمل على تغيير التجربة الصفية.
ماذا تعني عندما تتحدث عن "أدوات التعلم"؟
فكر بالمجهر؛ فمن الممكن أن يبقى قابعاً بلا فائدة، أو يمكن أن يفعل أشياء مذهلة إذا ما عرفت كيف تتعامل معه. وينطبق ذلك على أنواع التقنية التي نصممها كشركة – والتي تستثمر فيها "إنتل" كأدوات الويب. وأدوات التعلم المتوفرة على موقع "إنتل" على الويب، مثل أداة إدراك السبب وأداة التدريج المرئي، مفتوحة بشكل مريح. وتدعم كل منها نوعاً معيناً من التفكير والتعلم، ولكن المعلمون يستخدمونها بطرق مختلفة.
هل تعني الأدوات الجديدة استراتيجيات جديدة للمعلمين؟
تشمل التقنيات الجديدة بعض التغيرات في الممارسة. فينبغي دائماً أن تشرك المعلمين حيثما كانوا وتبني على ممارساتهم القائمة. وتكون أكثر الأوضاع فاعلية عندما يصر المعلمون على شيء يقومون به أصلاً. فهم يتناولون مشكلة ويحاولون حلها ويرون كيف يمكن أن تساعدهم تقنية معينة في معالجتها. إنهم يوظفون التقنية مع الممارسة القائمة، ولكن للقيام بأمور جديدة.
ما الذي يمنح المعلمين الثقة لتجربة أساليب جديدة مع طلابهم؟
الأمر الأكثر أهمية هو أن عملية التعليم هي عملية تعلم بالنسبة للمعلم. وإذا استطعت توفير بيئة يمكن للمعلمين أن يشعروا فيها بالراحة عند قيامهم ببعض الاستكشاف، فسيشعرون برغبة أكثر بالتجريب. وتستوعب أنواع الأدوات التي نعمل على تطويرها مع "إنتل" المعلمين الأقل ارتياحاً مع التقنية، إلى جانب أولئك المستعدين للارتجال في محاولة لرفع الكفاءة العملية.
ما هي الأشياء الأخرى التي تحفز التعلم الناجح باستخدام أداة جديدة؟
هناك عدة مستويات مختلفة من الحداثة في الموقف التعليمي عندما تجرب تقنية جديدة. هناك حداثة التقنية نفسها – النقرات والأزرار. وهناك حداثة آليات الموقف التعليمي. واستخدام التقنية قد يعني أن الطلاب الآن يعملون في مجموعات صغيرة أو في مختبر الحاسوب. وربما تكون هناك حداثة في الأفكار والمفاهيم التي تتعامل معها لأن التقنية تساعد على إبراز النواحي الجديدة للتعلم. ونحن نحاول مساعدة المعلمين على حصر عدد المتغيرات غير المعروفة.
كيف يعمل ذلك عند التطبيق؟
قد يكون تصميم أوراق عمل منظمة يستخدمها الطلاب كنقطة انطلاق طريقة رائعة للتغلب على حداثة الأداة الفعلية. تساعد أوراق العمل في إلغاء الشكوك حول كيفية عمل التقنية. ويمكنك أن تعمل مع مجموعة معينة من الطلاب، بينما تعرف المجموعات الأخرى كيف تؤدي عملها. إن تقديم نموذج على كيفية عمل التقنية يسمح بالتركيز على النواحي الأخرى للتعليم – المفاهيم الجديدة وربما حتى الآليات الإرشادية الجديدة التي تعمل باستمرار. وبعد ذلك، عندما يصبح الطلاب أكثر ارتياحاً مع البرمجيات، فمن الممكن عندئذ إلغاء جزء من هذا النظام. عندئذ يكون الطلاب مستعدين للقيام بمزيد من التساؤل المفتوح مع التقنية التي نطمح إليها. ويمكنك عمل نفس المقارنة مع النواحي الأخرى للحداثة. فيمكنك أن تبدأ بمفهوم أو فكرة يشعر الطلاب بالارتياح معها أصلاً، ومن ثم التطرق إلى التقنية بهذه الطريقة. فهم لا يركزون على فكرة جديدة وتقنية جديدة في نفس الوقت. والمسألة الأهم هي إيجاد توازن بين ما هو معتاد في الغرفة الصفية وما هو جديد.
يبدو هذا كنموذج جيد للتعلم بشكل عام؟
نحن نستخدم مصطلح التعزيز أو التدريب المعرفي. وهو يدور حول إدراك وجود تقدم في تطور وفهم المتعلمين للأفكار والمفاهيم الجديدة. ومن الممكن دعم هذا التطور من خلال تقليل مستويات النظام عبر الوقت. فأنت تبدأ بمساندتها بشكل كبير مع الكثير من التعزيز. وما أن تعتاد أكثر عليها، حتى تزيل بعضاً من هذا الدعم. ومع مرور الوقت، ومع تطويرهم للمزيد من الكفاءة، فإن الطلاب يتحملون قدراً أكبر من مسؤولية تعلمهم.
هل ينطبق هذا النموذج على المعلمين أيضاً إلى جانب الطلاب؟
كل ما قلته بشأن الطلاب يمكن تطبيقه أيضا على المعلمين. فبالنسبة للمعلمين حديثي العهد باستخدام تقنية معينة، فان تقديم سياق منظم سيساعدهم على الشعور بالارتياح عند استكشافه. ومع مرور الوقت، فإنهم يطورون أفكارهم الخاصة ويبدؤون بابتكار وارتجال وموائمة مواد لتتلاءم مع أفكارهم الخاصة.
ما هي الفوائد المحتملة للطلاب جراء الاستخدام الفعال والواثق لأدوات التعلم من قبل المعلمين؟
تعطي أدوات التعلم الطلاب أكثر من أي وقت مضى الفرصة لبناء المعرفة وبناء الأشياء وتصميمها بصورة فاعلة بطريقة لم تستطع أي وسيلة أخرى دعمها في الماضي. فالكتب على سبيل المقارنة، هي وسيلة تواصل ذات اتجاه واحد. بينما تقدم التقنية الفرصة لنقل الأفكار إلى جانب السماح ببنائها. وهذه فرصة رائعة.
هل بإمكانك ان تعطينا فكرة عن ما يتم تطويره الآن؟
تساند الأدوات الأكثر أهمية بالنسبة لي الطلاب والمعلمين في عمل نفس الأنواع من التساؤلات التي يشارك فيها المحترفون، في مجالات مثل العلوم أو التاريخ. ومع أنه من الجيد استخدام نشاطات المؤرخين أو العلماء المحترفين كنموذج، فلا بد لك من أن تدرك أنك تتعامل مع متعلمين ذوي قدرات وحاجات تنموية محددة. فعلى سبيل المثال، يجري العلماء الكثير من تحليل البيانات على مجموعات كثيرة من البيانات. فقد يكون العالم قادرا على النظر إلى لوحة جدولية وإدخال بيانات إلى برنامج بياني والقيام ببعض التحليلات الإحصائية المعقدة. وقد لا يكون الطلاب قادرين بعد على فعل ذلك، ولكن يمكن للتقنية مساندتهم. ويمكن للتقنية جعل بعض هذه الخطوات غير مرئية بحيث يمكن للطلاب التقدم وتطوير مهارة أكبر في تطوير الفرضيات.
إذاً، فإن أدوات التفكير تقدم جزءً من هذا التعزيز؟
تعطي أداة تقديم الدليل مثالاً جيداً. فأحد الأمور التي يجد المتعلمون صعوبة فيها هي بناء حجج مقنعة ذات صياغة جيدة وذات إدعاءات واضحة تستخدم الدليل لدعم هذه الإدعاءات. وجاء تقديم الدليل نتيجة لنقاشات مع مجموعة من المعلمين والمطورين في منتدى لأدوات الويب برعاية إنتل للابتكار في التربية. وعمل الباحثون في "انكويرم" و"إنتل" معا لتطوير أداة تقدم الدعم في مجال معين حيث يحتاج الطلاب عادة إلى المساعدة في جعل صياغة الحجج مرئية. تشجع هذه الأداة الطلاب في لفظ جمل محددة مثل، من هو واضع هذا الدليل؟ ما هي درجة الموثوقية؟ ويقوم البالغون أو المشاركون الأكثر خبرة بهذه الأمور بصورة تلقائية عند صياغة حجة ما ودعمهم لإدعاء ما. ولكن لا يمكنك أن تطلب من الطلاب تقصي مشاكل معقدة والمشاركة في تساؤل حقيقي مفتوح بدون توفير الدعم في أحد أهم العناصر ألا وهو تطوير حجة معينة.
إذاً، فإن الأداة تساعد على تصور ما يفكر به الطلاب؟
هنا يلتقي التعلم بالتعليم. فأداة مثل تقديم الدليل تجعل تفكير الطلاب مرئياً بطريقة قابلة للتعليم والتعلم. وأحد أهداف التعلم الرئيسية هو مساعدة الطلاب في تحديد موثوقية دليل ما. وبالتالي فقد قمنا ببناء القدرة لدى المعلمين والطلاب الآخرين على تقديم تغذية راجعة بشأن إدعاء معين. إن تصور ما يفكر به الطلاب يمثل جانباً، بينما يمثل توفير الفرص للتعامل معه جانباً آخر.
هل أنت متشوق لترى كيفية استخدام المعلمين لهذه الأداة؟
إنني متلهف جداً. باستخدام هذا النوع من الأدوات، فإننا نتيح فرصة للمعلمين للقيام بما يحسنون القيام به على أفضل وجه. وكمصمم، فلا بد أن تكون على ثقة بأنك إذا ما منحت المعلمين فرصة، فإنهم سيقومون بعمل رائع.